ابن نجيم المصري

6

البحر الرائق

يفسدها ، أما الأنين فهو أن يقول أه كما في الكافي ، والتأوه هو أن يقول أوه ويقال أوه الرجل تأويها وتأوه تأوها إذا قال أوه . وقال في المغرب : وهي كلمة توجع . ورجل أواه كثير التأوه . وذكر العلامة الحلبي في شرح المنية أن فيها ثلاث عشرة لغة فالهمزة مفتوحة في سائرها ، ثم قد تمد وقد لا تمد مع تشديد الواو المفتوحة وسكون الهاء فهاتان لغتان ، ولا تمد مع تشديد الواو المكسورة وسكون الهاء وكسرها فهاتان أخريان ، ومع سكون الواو وكسر الهاء فهذه خامسة ، ومع تشديد الواو مفتوحة ومكسورة بلا هاء فهاتان سادسة وسابعة ، وأو على مثال أو العاطفة فهذه ثامنة ، وتمد لكن يليها هاء ساكنة ومكسورة بلا واو فهاتان تاسعة وعاشرة ، والحادية عشرة والثانية عشرة أو ياه بمد الهمزة وعدمه وفتح الواو المشدودة يليها ياء مثناة ثم ألف ثم هاء ساكنة ، والثالثة عشرة آو وه بمد الهمزة وضم الواو الأولى وسكون الثانية بعدها هاء ساكنة ، وحينئذ فتسمية آه أنينا وأوه تأوها اصطلاح اه‍ . يعني لا لغة لأن من لغات التأوه آه وهي العاشرة ، وأما ارتفاع البكاء فهو أن يحصل به حروف وقوله من وجع أو مصيبة قيد للثلاثة ، وقوله لامن ذكر جنة أو نار عائد إلى الكل أيضا . فالحاصل أنها إن كانت من ذكر الجنة أو النار فهو دال على زيادة الخشوع ، ولو صرح بهما فقال اللهم إني أسألك الجنة وأعوذ بك من النار لم تفسد صلاته . وإن كان من وجع أو مصيبة فهو دال على إظهارهما فكأنه قال إني مصاب والدلالة تعمل عمل الصريح إذا لم يكن هناك صريح يخالفها . وهذا كله عندهما ، وعن أبي يوسف أن قوله آه لا يفسد في الحالين وأوه يفسد ، وقيل الأصل عنده أن الكلمة إذا اشتملت على حرفين وهما زائدان أو أحدهما لا تفسد ، وإن كانتا أصليتين تفسد وحروف الزوائد مجموعة في قولنا أمان وتسهيل . ونعني بالزوائد أن الكلمة لو زيد فيها حرف لكان من هذه الحروف لا أن هذه الحروف زوائد أين ما وقعت . قال في الهداية : وقول أبي يوسف لا يقوى لأن كلام الناس في متفاهمهم أي